نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
169
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
تضع حملها فلما وضعت حملها أتته فأمر بها فرجمت » فهذا حدّ الزنى في الدنيا فإن أقيم عليهما الحد في الدنيا وإلا أقيم عليهما في الآخرة وعذاب الآخرة أشد وأبقى فاحذروا الزنى فإنه معصية عظيمة قال اللّه تعالى وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً يعني لا تزنوا واجتنبوا الزنى فإن الزنى معصية لَمَقْتُ يعني يوجب لصاحبه المقت والسخط من اللّه تعالى وَساءَ سَبِيلًا بئس المسلك وبئس الطريق لأهل الزنى يعني قد أخذ طريقا يجره إلى النار ، وقال اللّه تعالى في آية أخرى وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ يعني « ما كبر » وهو الزنى وَما بَطَنَ يعني القبلة ، واللمس كله زنى كما جاء في الخبر « اليدان تزنيان والعينان تزنيان » قال اللّه تعالى قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ فقد أمر اللّه تعالى الرجال والنساء بغض البصر عن الحرام وبحفظ الفروج عن الحرام ، فقد حرم اللّه تعالى الزنى في آيات كثيرة من التوراة والإنجيل والزبور والفرقان وهو ذنب عظيم وأيّ ذنب أعظم من هتك ستر حرمة المسلمين واختلاط الأنساب . وروي عن جعفر بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه أنه كان لا يزني في الجاهلية ، وكان يقول لا يعجبني لو هتك أحد حرمتي ، فأنا لا أهتك حرمة أحد . وروي عن بعض الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم أنه قال : إياكم والزنى فإن فيه ست خصال : ثلاثة في الدنيا وثلاثة في الآخرة ، فأما التي في الدنيا فنقصان الرزق يعني تذهب البركة من رزقه ويصير محروما من الخيرات ويصير بغيضا في قلوب الناس ، وأما التي في الآخرة فغضب الرب وشدة الحساب والدخول في النار وهي التي سماها اللّه تعالى النار الكبرى . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم » ، وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال لجبريل عليه السّلام « صف لي النار ؟ فقال يا محمد سوداء مظلمة لو أن مثل خرق إبرة برز من النار لأحرق ما على وجه الأرض ، ولو أن ثوبا من ثيابها علق بين السماء والأرض لمات أهل الأرض من نتن ريحه ، ولو أن قطرة من الزقوم طرحت إلى الأرض لأفسدت على أهل الأرض معايشهم ، ولو أن ملكا من التسعة عشر الذين ذكرهم اللّه تعالى في كتابه برز إلى أهل الأرض لمات أهل الأرض من تشويهه واختلاف خلقه ، ولو أن حلقة من السلسلة التي ذكرها اللّه تعالى في كتابه طرحت إلى الأرض لهدمتها إلى الأرض السفلى ثم لم تستقر ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حسبي يا جبريل فبكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبكى جبريل ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يا جبريل أنت تبكي وأنت من اللّه بالمكان الذي أنت منه ، فقال جبريل عليه السّلام يا محمد وما يؤمنني على أن أكون عند اللّه على غير ما أنا عليه أو أبتلى بما ابتلي به هاروت وماروت وإبليس الملعون » فهذا جبريل مع كرامته على ربه كان يبكي فكيف لا يبكي من هو عاص ، فلا تغتر بحياتك وصحتك فإن الدنيا زائلة والعذاب طويل ، واحذر الزنى فإنه يورث الغضب والسخط والعذاب الأليم ، وأشد الزنى ما هو مصرّ عليه وهو الرجل الذي يطلق امرأته وهو مقيم معها بالحرام ولا يقر عند الناس مخافة أن يفتضح فكيف لا يخاف فضيحة